الثروة الحيوانية في لبدة الكبرى: دراسة في ضوء الشواهد الأثرية
DOI:
https://doi.org/10.58916/jhas.v11i1.1113الكلمات المفتاحية:
الحيوانات، لبدة، منحوتات، قرزة، الاقتصادالملخص
يتناول هذا البحث الثروة الحيوانية بمدينة لبدة الكبرى (Leptis Magna) ودورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية خلال العصور القديمة، ولاسيما العصر الروماني. فقد شكّلت تربية الحيوانات عنصرًا أساسيًا ضمن النظام الزراعي الذي اعتمد عليه سكان المدينة، إلى جانب الزراعة والتجارة البحرية، مما أسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والغذائي للمدينة.
وتشير الأدلة الأثرية المكتشفة في لبدة الكبرى إلى انتشار تربية الأغنام والماعز والأبقار والخنازير، حيث تمثلت هذه الأدلة في البقايا العظمية التي عُثر عليها في المنازل والمرافق السكنية وطبقات الردم، والتي تعكس أنماط الاستهلاك الغذائي واستغلال الحيوانات في توفير اللحوم ومنتجاتها الثانوية كالحليب والجلود. كما تدل هذه البقايا على وجود نشاط رعوي منظم في المناطق المحيطة بالمدينة.
وإلى جانب ذلك، تؤكد التمثيلات الفنية والنقوش والفسيفساء، سواء داخل المدينة أو في محيطها الإقليمي، أهمية الحيوانات في الحياة اليومية والرمزية، حيث ارتبطت بمشاهد الصيد والعروض العامة. كما تكشف المنشآت العامة، مثل المدرج (الأمفيثياتر)، عن استخدام الحيوانات في العروض والمصارعات، وهو ما يعكس جانبًا اجتماعيًا وترفيهيًا لاستغلال الثروة الحيوانية.
ويخلص البحث إلى أن الثروة الحيوانية في لبدة الكبرى لم تكن نشاطًا ثانويًا، بل شكّلت ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم ازدهار المدينة واستمراريتها، كما تعكس الأدلة الأثرية المكتشفة مستوى متقدمًا من التنظيم والاستفادة من الموارد الحيوانية في المجتمع الروماني المحل



